
الحرب لم تكن عائقا في توقف عجلة التنمية في ولاية القضارف بل كانت حافزا ومشجعا لتشغيل محركات الآليات الثقيلة العاملة في مجال رصف الطرق وإنشاء الكباري.
منظر العمال في مدينة القضارف وهم يعملون في إنشاء الكباري والجسور بمداخل ومخارج المدينة أصبحت من المناظر المألوفة التي غابت عن الأنظار لفترة طويلة وبالذات من العنصر النسائي (شقائق الرجال) المهندسات الفضليات الذين (تحملن) العمل تحت (زمهرير الشمس) وتساقط المطر.
شارع الستين بوسط المدينة من أكبر الشوارع التي بدأ فيها العمل فعليا ويعتبر من أهم الشوارع التي تربط الطريق القومي القضارف الخرطوم بالطريق القاري الذي يربط ولاية القضارف بدولة إثيوبيا ويتم ذلك بالتنسيق مع هيئة سكك حديد السودان صاحبة (الرصة والمنصة) (سكة حديد تهز وتلز).
هيئة ولاية القضارف للطرق والجسور من المؤسسات الناجحة التي ولدت بأسنانها وحققت إنجازات مذهلة مقارنة بقصر الزمن في تأسيسها وذلك من خلال تيم هندسي مدرب ومؤهل.
تعتبر ولاية القضارف من أغنى الولايات من حيث الموارد حيث تحتضن حوالى 9 ملايبن فدان من أخصب الأراضي الزراعية وتحقق إنتاجية عالية سنويا في مختلف المحاصيل الزراعية من بينها المحاصيل (النقدية).
صدق من أطلق على ولاية القضارف (مطمورة السودان) فهي بحق وحقيقة استحقت اللقب من دون منافس واستطاعت أن تتصدر المشهد بإحترافيه واتقان.
مشروع مياه الشرب لولاية القضارف مشروع (اتحادي) من حيث الفكرة والإعداد والتنفيذ وما على الولايه إلا إعداد التجهيزات في صيانة الخطوط الداخلية لأحياء المدينة ولولا إندلاع الحرب لكان المشروع واقعا معاشا و(صنابير) المياه تزينت بها أحياء مدينة القضارف علما بأن المشروع تم تنفيذه بنسبة 96٪والمتبقي فقط 4٪ستتم خلال الفترة المقبلة.
اعتراض سكان القرى التي يمر بها الخط الناقل للمياه (اعتراض مبرر ومنطقي) ولكن تم (حلها) تماما وتم الاتفاق على توصيل المياه لهم أولا ومن ثم يتم توزيع المياه على أحياء المدينة وتم كل ذلك بمجهودات مقدرة من والي ولاية القضارف الفريق الركن محمد أحمد حسن الشهير (بود الشوك) كما يحلو أن يسمونه أهالي ولاية القضارف.
العمل في مجال التنميه بولاية القضارف لم يكن خصما على دعم المجهود الحربي في الوقت الذي تعمل فيه المقاومة الشعبيه ليل نهار من أجل تأمين الولاية وتجنيد المستنقرين وفتح المعسكرات في شتى محليات الولاية دعما وسندا للقوات المسلحة.
تعتبر المقاومة الشعبية بولاية القضارف (أنموذج) يحتذى بها في التجرد ونكران الذات والتفاني في العمل وظهر ذلك من خلال (التفاف) مواطني ولاية الولاية من خلفها ودعمها بالنفس والنفيس بغرض إنجاحها وذلك بغرض تحقيق الأهداف السامية التي أنشأت من أجلها.
نظافة سوق مدينة القضارف أصبح (ملفت) للأنظار لكل زائر للمدينة ويصبح التحدي الأكبر في كيفية المحافظة على هذا المستوى علما بأن (النظافة) سلوك حضاري يعكس مدى تقدم ورقي المواطن.
الوصول إلى (القمة) في غاية السهولة ولكن التحدي (الأكبر) في كيفية المحافظة عليها والعمل على (استدامتها) مهما كلف الثمن.
والي ولاية القضارف (لوحده) لا يستطيع أن (يحقق) الإنجازات ما لم يكن من خلفه (رجال) يعملون معه بنفس (الروح والنشاط) والهمة.
نفذت حكومة ولاية القضارف كل هذه الإنجازات من خلال (مواردها) الذاتية دون الرجوع إلى (المركز) وهذا هو (مربط الفرس) و(بيت القصيد).
ولاة الولايات مطالبين بزيارة ميدانية إلى مدينة القضارف للوقوف ميدانيا على مشروعات التنمية والاستفادة من (التجربة) ليتم تطبيقها على ولايتهم.



